ابن النفيس
100
شرح فصول أبقراط
والأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما تكون « 1 » . أما في الشتاء فلأمرين ، أحدهما أن قوة « 2 » البرد الخارجي يمنع « 3 » تحلل البخارات الحارة ، فتحتبس وتسخن . وثانيهما أن كل جسم - برد ظاهره أو سخن - فلا بد وأن يكون باطنه بضد تلك الكيفية ، وسبب ذلك أن القوة المسخنة أو « 4 » المبردة التي تكون في الجسم ، يتوفر فعلها على الأجزاء الباطنة بمنع الكيفية الخارجية إياها عن التأثير في الأجزاء الخارجة ، والمنفعل إذا قل « 5 » ، قوي تأثير المؤثر فيه . وأما ما يقال من هرب الحرارة أو البرودة من « 6 » ضدّها ، فمن الخرافات ، فإن الأعراض يستحيل انتقالها من محل إلى آخر . وسخونة الأجواف في الشتاء ، بهذا الوجه ، تكون طبيعية ، لأنها من فعل الحرارة الغريزية . ولهذا قال أبقراط « أسخن ما تكون بالطبع » ، وإنما لم يتعرض للسخونة الأخري ، لأن تلك لا توجب في الهضم قوة يعتد بها - بخلاف هذه . . وأما في الربيع ، فلأن الهواء « 7 » فيه لا يكون من السخونة ، بقدر يبطل فعل الشتاء ، فتبقى سخونة الأجواف كما كانت في الشتاء ، أو أقل سخونة بقليل . قوله : « والنوم فيهما أطول » سبب ذلك كثرة الرطوبة الهوائية والبدنية ، وزيادة الدم . قوله : « فينبغي « 8 » في هذين الوقتين أن يكون ما يتناول من الغذاء أكثر » . سبب ذلك زيادة قوة الهضم ، بقوة الحرارة الغريزية وزيادة النوم . . فيكونوا « 9 » آمنين من فساد الغذاء - ولا كذلك في الفصول الأخر . قوله : « وذلك لأن الحار الغريزي في الأبدان « 10 » في هذين الوقتين كثيرة ، وذلك يحتاج « 11 » إلى غذاء كثير » . هذا دليل آخر على وجوب « 12 » تكثير « 13 » الغذاء . وسبب كثرة الحار الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين ، هو قلة ما يتحلل فيهما « 14 » من الرطوبات الغريزية ، وذلك يحوج إلى غذاء أكثر ، لما « 15 » بيناه في الأسنان .
--> ( 1 ) - ك . ( 2 ) - ت . ( 3 ) د : يمنع من . ( 4 ) ك : و . ( 5 ) - ت . ( 6 ) د : فمن . ( 7 ) د : الهوى . ( 8 ) ك : ينبغي . ( 9 ) ك ، د : فيكون . ( 10 ) مطموسة في ك . ( 11 ) د : يحتاجون . ( 12 ) الكلمة بين السطور في ك . ( 13 ) ت : بكثير وجوب . ( 14 ) ت : منهما . ( 15 ) ت : كما .